تفسير حلم الوزغ
الوزغ (السامّ أبرص) من الكائنات الصغيرة التي يكثر السؤال عنها في المنام، إذ يجمع ظاهره بين الصغر والسرعة وبين شيءٍ من النفور في طبع كثيرٍ من الناس منه. وقد تناولها المعبّرون من زوايا متعدّدة، فلم يحملوها على معنى واحد، بل قسّموا الدلالة بحسب حال الوزغ ولونه وحجمه ومكانه وسلوكه مع الرائي. ومن أبرز من فصّل القول في هذا الباب ما نُسب إلى ابن سيرين في كتب التعبير المتداولة، والشيخ عبد الغني النابلسي في "تعطير الأنام في تعبير المنام"، وخليل بن شاهين الظاهري في "الإشارات في علم العبارات". وكثيراً ما يُذكر هذا الكائن في كتب الفقه واللغة باسم "السامّ أبرص"، وهو الاسم الذي اشتُقّ منه لفظ "الأبراص" الذي يشيع على ألسنة الناس.
تفسير حلم الوزغ عند ابن سيرين والنابلسي
ورد فيما نُسب إلى ابن سيرين أنّ الوزغ في المنام قد يدلّ في كثيرٍ من الأحوال على شخصٍ ضعيف الحيلة قريبٍ من الرائي، يدور حوله بالكلام أو بالنميمة الخفيّة دون أن يجرؤ على المواجهة. وذُكر فيما نُسب إليه أنّ سرعة الوزغ في تنقّله بين الجدران قد تُحمل على دلالة الكلام الذي ينتقل من مجلسٍ إلى آخر دون أن يستقرّ، وأنّ كثرة الوزغ في مكانٍ واحد قد تعكس ازدحام الإزعاج اليوميّ الصغير في حياة الرائي.
والجدير بالملاحظة أنّ الأبراص هو الاسم الشائع لهذا الكائن في مصر وبعض بلاد الشام، فإذا ورد في السؤال "حلمت بـ الأبراص" فالمقصود غالباً هو الوزغ نفسه، وقد تناوله المعبّرون باللفظين معاً دون تفريقٍ كبير في الدلالة. ويذكر النابلسي في "تعطير الأنام" وجوهاً متعدّدة لهذا الرمز، فمن وجهٍ هو رجلٌ خبيث اللسان مؤذٍ بالكلام، ومن وجهٍ آخر قد يُحمل على القرين الخفيّ الذي يلازم الرائي ولا يفارقه، أو على وعكةٍ يسيرةٍ في الجسد لا تخلو من إزعاج. ووقد ورد في بعض كتب التعبير أنّ في قتل الوزغ في المنام معنى محموداً، إذ قد يدلّ على غلبةٍ على خصمٍ مؤذٍ أو على انكشاف نميمةٍ كانت تدور في الخفاء.
ومما نُسب إلى ابن شاهين الظاهري في "الإشارات في علم العبارات" أنّ الوزغ في المنام قد يجتمع فيه معنى الإزعاج الصامت والخصم الذي لا يُواجه، فإن رآه الرائي يدبّ على جداره ولم يقترب منه، فقد يُؤوَّل ذلك بأشخاصٍ يدورون حوله بالكلام لا بالفعل، وإن رأى أنّه قتله أو طرده، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على راحةٍ من همٍّ متكرّر، والله أعلم بمراد الرؤيا.
التفسير للعزباء
إذا رأت العزباء في منامها وزغاً، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على شخصٍ في محيطها يتحدّث عنها بما لا تحبّ، أو على صديقةٍ تنقل كلامها إلى غيرها دون أن تواجهها به. وإن رأت أنّ الوزغ يدبّ على جدار غرفتها أو يقترب من سريرها، فيُحتمل أنّ ذلك يعكس شعوراً بالإزعاج من حديثٍ يدور في الخفاء عنها، أو من مراقبةٍ غير مرئيّةٍ تشعر بها من جهةٍ قريبة.
ومن جهةٍ أخرى، قد يُؤوَّل الوزغ في منام العزباء عند بعض المعبّرين بقرينٍ خفيٍّ من الهموم الصغيرة التي تلاحقها في يومها، كانشغالٍ بالدراسة أو تردّدٍ في قرارٍ يخصّ عملها أو علاقاتها. وذُكر أنّ من حلمت بأنّ وزغاً يسقط عليها أو يلتصق بثوبها فقد ينعكس ذلك في تأويل بعضهم على كلمةٍ جارحةٍ تصلها على غير توقّع، أو على شعورٍ مفاجئٍ بالضيق يمرّ ثم يزول. وإن رأت أنّها قتلت الوزغ أو نفضته عنها، فقد ذهب بعضهم إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على تخلّصها من تأثيرٍ سلبيٍّ كان يستنزفها، والله أعلم.
التفسير للمتزوجة
أمّا المتزوجة، فإن رأت الوزغ في منامها، فقد يحمل ذلك دلالات تتصل بشؤون بيتها وأهل دارها. فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ الوزغ في زوايا البيت يُحتمل أن يدلّ على كلامٍ يدور حول الأسرة من جهةٍ قريبة، كقريبةٍ أو جارة، أو على إزعاجٍ صغيرٍ متكرّر يستنزف صبرها دون أن يبلغ حدّ المشكلة الكبرى. وذُكر فيما نُسب إلى النابلسي أنّ كثرة الوزغ في الدار قد تُحمل على ازدحام الهموم الصغيرة التي تتراكم في حياة ربّة البيت.
ومن حلمت بأنّ وزغاً يدخل غرفة نومها أو يقترب من فراش زوجها، فقد يُؤوَّل ذلك في بعض الوجوه بحديثٍ يُحاك حول علاقتها الزوجيّة من جهةٍ خارجيّة، أو بفتورٍ مؤقّتٍ يحتاج إلى مراجعةٍ هادئة. ومن رأت في منامها أنّ وزغاً يسقط من سقف غرفتها، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يعكس مفاجأةً غير سارّةٍ تأتيها من جهةٍ كانت تظنّها مأمونة. أمّا إن رأت أنّها قتلت الوزغ أو طردته من بيتها، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على عودة الهدوء إلى دارها بعد إزعاج، والله أعلم بمآلات الأمور.
التفسير للرجل
يُحتمل أنّ رؤية الرجل للوزغ في منامه تتصل بمعاركه الصغيرة في عمله وعلاقاته. فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ الوزغ في حقّ الرجل قد يدلّ على منافسٍ ضعيفٍ يُؤذيه بالكلام لا بالفعل، أو على زميلٍ ينقل أخباره إلى غيره دون علمه. وإن رأى أنّ وزغاً يدبّ على مكتبه أو يخرج من زاوية محلّه، فيُحتمل أنّ ذلك يعكس شعوراً بأنّ في محيط عمله عيوناً تتابع تحرّكاته، أو لساناً يتحدّث عنه في الخفاء.
ومن حلم أنّ وزغاً يهاجمه أو يقفز عليه، فقد يُحمل ذلك في بعض الوجوه على كلمةٍ جارحةٍ تأتيه من جهةٍ كان يحسبها بعيدة عنه، إذ شُبّه الوزغ في كلام بعض المعبّرين بمن يهجم من الخفاء. أمّا إن رأى أنّ الوزغ يهرب منه أو أنّه قتله بيده، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على غلبته على هذا الكيد، أو على كشفه لنميمةٍ كانت تُحاك حوله. ومن جهةٍ أخرى، قد يُؤوَّل كثرة الوزغ في مكان عمل الرجل بازدحام الهموم اليوميّة الصغيرة التي تستهلكه دون أن تؤذيه أذىً بليغاً، والله أعلم.
التفصيل حسب صفات الوزغ
الوزغ الكبير: ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ كبر حجم الوزغ في الرؤيا قد يُشدّد دلالة الخصم أو الأمر الذي يشغل الرائي، فيُحتمل أن يدلّ على شخصٍ ذي لسانٍ مؤذٍ أكثر من المعتاد، أو على همٍّ متكرّرٍ أصبح يأخذ مساحةً أكبر في حياة الرائي مما اعتاد عليه.
الوزغ الصغير: قد يُحمل في بعض الوجوه على إزعاجٍ يوميٍّ بسيط، أو على شخصٍ ضعيفٍ في محيط الرائي يحاول الإيذاء بقدرٍ يسيرٍ من الكلام دون أن يبلغ ما يخشاه. وكثيراً ما يكون أهون في تأويل بعض المعبّرين من كبيره.
الوزغ الأسود: ذُكر فيما نُسب إلى بعض المعبّرين أنّ سواد الوزغ قد يُشدّد دلالة الكتمان والثقل النفسيّ، وأنّه يُحتمل أن يدلّ على شخصٍ يُضمر سوءاً أشدّ ممّا يُظهر، أو على فترةٍ من الضيق المكتوم يمرّ بها الرائي قبل أن تنقشع.
الوزغ في البيت: قد يُحمل في بعض الوجوه على كلامٍ يدور حول أهل الدار من جهةٍ قريبة، أو على إزعاجٍ خفيٍّ في جوٍّ كان يُظنّ هادئاً. وكلّما كان الوزغ في موضعٍ خاصٍّ من البيت كغرفة النوم أو المطبخ، اشتدّ تأويل بعضهم في خصوصيّة الأمر الذي يدلّ عليه.
التفصيل حسب السلوك في الحلم
الوزغ يلاحقني: من حلم بوزغٍ يلاحقه ولا يصله بأذى، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على شخصٍ يدور حوله بالكلام دون أن يتمكّن منه فعلاً، وكثيراً ما فُسّر بالخصم ضعيف الحيلة الذي يكتفي بالإزعاج من بعيد دون أن يبلغ غرضه.
قتل الوزغ: قد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ قتل الوزغ في المنام من الوجوه المستحبّة، إذ قد يدلّ على غلبةٍ على خصمٍ مؤذٍ، أو على انكشاف نميمةٍ كانت تدور في الخفاء، أو على راحةٍ من همٍّ متكرّرٍ كان يستنزف الرائي. ووقد ورد في بعض كتب التعبير أنّ في قتله معنى محموداً في الجملة، دون جزمٍ بنوع الخير الحاصل.
الوزغ يسقط من السقف: قد يُؤوَّل في بعض الوجوه بمفاجأةٍ غير سارّةٍ تأتي الرائي من جهةٍ كان يحسبها مأمونة، أو بكلامٍ يصله على غير توقّع. وإن سقط الوزغ على جسد الرائي مباشرةً، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يعكس شعوراً بالانكشاف أمام شخصٍ كان يخشى اطّلاعه على شأنٍ من شؤونه.
الوزغ في الفراش: قد يُحمل في بعض الوجوه على انشغالٍ خفيٍّ يلازم الرائي في خلوته ولا يفارقه حتى في وقت راحته، أو على قرينٍ من الهموم لا يكاد يخلو منه يومه. ومن رأى أنّه أزال الوزغ من فراشه ونام مطمئنّاً، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على راحةٍ بعد ضيق.
حلمت بالوزغ في المنام — التفسير في كتب التعبير
كثيراً ما يأتي السؤال بصيغة المتكلّم: حلمتُ بـ الوزغ في غرفتي، أو حلمتُ بـ الأبراص يسقط من السقف عليّ، أو حلمتُ أنّ وزغاً يلاحقني ولا أستطيع الإفلات منه. وهذه الصور القريبة من اليقظة كثيراً ما تترك أثراً نفسيّاً في الرائي، فيستيقظ وفي قلبه تساؤل عن معناها. وقد تناول المعبّرون هذا الباب في كتبهم، فلم يحملوه على وجهٍ واحدٍ، بل ربطوه بحال الوزغ وسلوكه في الرؤيا.
فمن حلم بـ وزغٍ يدبّ على جداره ولم يصل إليه بأذى، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على شخصٍ يدور حوله بالكلام دون أن يجرؤ على المواجهة، وكثيراً ما فُسّر بالخصم ضعيف الحيلة الذي يكتفي بالإزعاج من بعيد. أمّا من حلم أنّ وزغاً يسقط عليه من السقف، فقد يُؤوَّل في بعض الوجوه بمفاجأةٍ غير سارّةٍ تأتيه من جهةٍ كان يحسبها مأمونة، أو بكلمةٍ مؤذيةٍ تصله على غير توقّع.
ومن حلمت بـ الأبراص في غرفتها أو في ثيابها، فقد ذكر بعض المعبّرين أنّ ذلك يُحتمل أن يعكس انشغالاً خفيّاً بأمرٍ لم تُفصح عنه، إن كانت عزباء، أو بشأنٍ من شؤون بيتها يحتاج إلى مراجعة، إن كانت متزوّجة. ومن حلم من الرجال أنّ وزغاً يخرج من زاوية مكتبه أو من جدار محلّه، فقد يُحمل ذلك في بعض الوجوه على كلامٍ يُحاك في محيط عمله من شخصٍ لا يُظهر عداوته.
وقد نُسب إلى ابن سيرين في كتب التعبير المتداولة أنّ من حلم أنّه قتل الوزغ أو طرده، فقد يُحمل ذلك في الجملة على معنى محمود من غلبةٍ على إزعاجٍ متكرّر، وذكر النابلسي في "تعطير الأنام" وجوهاً قريبةً من ذلك. ويبقى ذلك كلّه اجتهاداً ظنيّاً يُستأنس به، والعلم عند الله وحده.
تنبيه
تفسير الأحلام اجتهادٌ ظنيّ يُستأنس به، ولا يُجزم به على وجه القطع، والعلم عند الله وحده.