تفسير حلم السجن
السجن في المنام رمز متعدّد الوجوه في كتب التعبير، فلا يُحمل على معنى واحد ثابت، بل تختلف دلالته بحسب حال الرائي وقرائن المنام. وقد تناوله المعبّرون من زوايا مختلفة، فربطوه في أكثر وجوهه بمعاني الهمّ والضيق والقيد، وأحياناً بمعنى الالتزام أو التوقّف عن أمرٍ كان ماضياً فيه، وأحياناً بالخروج منه فجعلوه فرجاً وزوال همّ. ومن أبرز من ذُكر في هذا الباب ما نُسب إلى ابن سيرين في كتب التعبير المتداولة، والشيخ عبد الغني النابلسي في "تعطير الأنام في تعبير المنام"، وخليل بن شاهين الظاهري في "الإشارات في علم العبارات". والمنام لا يُبنى عليه حكم، ولا يُتّخذ دليلاً على وقوع أمرٍ في الواقع، إنّما هو اجتهادٌ ظنيّ يُستأنس به.
تفسير السجن في المنام عند ابن سيرين والنابلسي
ورد فيما نُسب إلى ابن سيرين في كتب التعبير المتداولة أنّ السجن في المنام قد يحمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي، فمن وجهٍ قد يدلّ على همٍّ يثقل صدر صاحبه أو ضيقٍ يطوّقه في أمرٍ من أموره، ومن وجهٍ آخر قد يُحتمل أن يشير إلى قيدٍ يحول بين الرائي وبين ما يريد، أو إلى توقّفٍ عن أمرٍ كان ماضياً فيه. وذُكر فيما نُسب إليه أيضاً أنّ من رأى نفسه يخرج من السجن في المنام فقد يكون ذلك بشرى بقرب فرجٍ وزوال همٍّ كان يطوّقه، دون قطعٍ بذلك.
أمّا الشيخ عبد الغني النابلسي في "تعطير الأنام" فقد فصّل القول في هذا الرمز، فأشار إلى أنّ السجن قد يُحتمل في بعض الوجوه أن يدلّ على ضيقٍ في الحال أو حبسٍ لأمرٍ كان الرائي يرجوه، وقد يأتي في وجهٍ منه دلالةً على شدّةٍ يعقبها فرج. وذُكر عنه أيضاً أنّ السجن في بعض صوره قد يُؤوَّل بالكفّ عن أمرٍ كان الرائي مقبلاً عليه، فيكون السجن في حقّه قيداً يصرفه عمّا لا خير له فيه، وأنّ ذلك يبقى من باب الاحتمال لا الجزم.
ومما نُسب إلى ابن شاهين الظاهري في "الإشارات في علم العبارات" أنّ السجن في المنام قد يجتمع فيه معنى التقييد والابتلاء، فإن رأى الرائي أنّه قُيِّد فيه ثم أُطلق سراحه، فقد يُحتمل أن يدلّ ذلك على خروجه من ضيقٍ إلى سعة، أو على انحلال أمرٍ كان قد استغلق عليه. وقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ السجن قد يأتي في حقّ من كان مقبلاً على أمرٍ فيه ضرر دلالةً على كفٍّ ومنعٍ يحفظه، إلا أنّ المعنى الأغلب يبقى الهمّ والضيق والقيد، والله أعلم بمراد الرؤيا.
التفسير للعزباء
إذا رأت العزباء في منامها أنّها في السجن، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يعكس شعوراً بالضيق أو بالقيد في جانبٍ من جوانب حياتها، كأن تكون محصورةً في ظرفٍ من ظروف الدراسة أو العمل أو الأسرة لا تجد منه مخرجاً. والسجن في كثيرٍ من الوجوه يحمل معنى الحبس والتوقّف، لا معنى العقوبة بالضرورة. ومن حلمت أنّها مسجونة ثم خرجت، فيُحتمل في تأويل بعضهم أنّ ذلك يشير إلى قرب انفراج أمرٍ كان يطوّقها، أو إلى تحرّرها من قيدٍ شعرت به مدّةً من الزمن.
ومن جهةٍ أخرى، فقد ذُكر أنّ من رأت نفسها تدخل السجن دون أن تعرف سبباً، فقد يُحتمل أن يعكس ذلك شعوراً بأنّ أمراً يحول بينها وبين ما تطمح إليه، دون أن يكون ذلك حكماً على واقعها. ولا يُجزم بأنّ السجن في حقّ العزباء نذير شرٍّ قادم، فالرمز يحمل وجوه الضيق والقيد والفرج معاً، والمنام لا يُبنى عليه قرار، والله أعلم.
التفسير للمتزوجة
أمّا المتزوجة، فإن رأت في منامها أنّها في السجن، فقد يحمل ذلك دلالات تتصل بشؤون حياتها الزوجية والأسرية. فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ السجن في حقّها قد يُحتمل أن يدلّ على شعورٍ بالضيق أو بالقيد في جانبٍ من جوانب بيتها، أو على همٍّ تكتمه يتّصل بعلاقةٍ أو مسؤوليةٍ تثقل عليها. ومن حلمت أنّها مسجونة وتطلب الخروج، فيُحتمل في تأويل بعضهم أنّ ذلك يعكس تطلّعها إلى انفراجٍ في أمرٍ تشعر أنّه قد استغلق عليها.
ومن رأت أنّها خرجت من السجن بعد حبسٍ فيه، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على زوال همٍّ كان يطوّق البيت، أو على عودة سعةٍ بعد ضيق. وإن رأت أنّ زوجها هو المسجون، فقد قيل إنّ ذلك قد يعكس شعوراً بأنّ أمراً يقيّده أو يحول بينه وبين ما يريد، وهو من باب القرائن لا الجزم، والله أعلم بمآلات الأمور.
التفسير للرجل
أمّا الرجل، فإن رأى في منامه أنّه في السجن، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على همٍّ يثقل صدره أو ضيقٍ في معاشه أو أمرٍ يقيّد حركته ويحول بينه وبين ما يسعى إليه. والسجن في حقّ الرجل كثيراً ما يُحمل على الكرب الذي يضيق به الصدر، أو على عائقٍ يوقفه عن المضيّ في شأنٍ من شؤونه. ومن رأى في منامه أنّه مسجونٌ ثم نال حرّيته، فيُحتمل في تأويل بعضهم أنّ ذلك بشرى بفرجٍ قريب وزوال ما كان يطوّقه من ضيق.
ومن جهةٍ أخرى، فقد ذُكر فيما نُسب إلى بعض المعبّرين أنّ السجن قد يأتي في حقّ من كان مقبلاً على أمرٍ فيه ضرر دلالةً على كفٍّ ومنعٍ يصرفه عنه، فيكون في حبسه خيرٌ خفيّ. وإن رأى أنّه حُكِم عليه بالسجن، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك قد يعكس شعوراً بثقل التزامٍ لزمه ولا يجد منه فكاكاً. ولا يُحمل ذلك على وقوع بلاءٍ بعينه، فالرؤيا قد تكون من حديث النفس، والمنام لا يُبنى عليه حكم، والله أعلم.
التفصيل حسب نوع الموقف في السجن
دخول السجن: ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ رؤية دخول السجن في المنام قد تُحمل في بعض الوجوه على ابتداء همٍّ أو ضيقٍ يطوّق الرائي، أو على وقوعه في قيدٍ يحول بينه وبين ما يريد. وقد يُحتمل أن يدلّ على توقّفٍ عن أمرٍ كان ماضياً فيه، فيحتاج إلى صبرٍ حتى ينفرج.
الخروج من السجن: قد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ الخروج من السجن في المنام يُحتمل أن يدلّ على فرجٍ بعد شدّة، وزوال همٍّ كان يثقل الرائي، وخروجٍ من ضيقٍ إلى سعة. وهو من الوجوه المستحبّة في الرؤيا عند كثيرٍ من المعبّرين، دون قطعٍ بنوع الفرج.
الهروب من السجن: ذُكر فيما نُسب إلى بعض المعبّرين أنّ الهروب من السجن في المنام قد يحمل دلالةً على سعي الرائي إلى التخلّص من ضيقٍ أو قيدٍ يشعر به، وطلبه مخرجاً من أمرٍ استغلق عليه. وقد يُحمل في بعض الوجوه على رغبةٍ في الانفلات من التزامٍ يثقل عليه، والله أعلم.
الحكم بالسجن: من حلم أنّه حُكِم عليه بالسجن، فقد يُحتمل في تأويل بعضهم أنّ ذلك يعكس شعوراً بثقل مسؤوليةٍ أو التزامٍ لزمه، أو بأمرٍ يقيّده مدّةً معلومة. ولا يُجزم بذلك، فالرؤيا تتّصل بحال الرائي وقرائنها.
السجن الانفرادي: قد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ السجن الانفرادي في المنام يُحتمل أن يدلّ على شعورٍ بالوحدة في الهمّ، أو على ضيقٍ يكتمه الرائي ولا يجد من يشاركه إيّاه. وقد يُحمل في بعض الوجوه على انقطاعٍ مؤقّت عن الناس يعقبه انفراج.
السجن المظلم: ذُكر فيما نُسب إلى بعض المعبّرين أنّ ظلمة السجن في المنام قد تشتدّ بها دلالة الهمّ والضيق، وأنّ شدّة الظلمة قد تتناسب في تأويل بعضهم مع وقع الكرب. فإن أعقب الظلمةَ نورٌ أو خروج، فقد يُحتمل أن يدلّ ذلك على انكشاف الغمّة، والله أعلم.
التفصيل حسب السياق
زيارة شخص في السجن: قد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ من حلم أنّه يزور سجيناً في المنام، فيُحتمل أن يشير ذلك إلى انشغاله بأمر غيره أو تعلّق شأنه بشأن آخرين، أو إلى سعيه في تفريج كربٍ عن سواه. وقد يُحمل في بعض الوجوه على همٍّ يخصّ من زاره في المنام.
رؤية شخص معروف مسجوناً: من رأى شخصاً يعرفه مسجوناً في المنام، فقد ذكر بعض المعبّرين أنّ ذلك يُحتمل أن يعكس شعوراً بأنّ ذلك الشخص يمرّ بضيقٍ أو يقيّده أمرٌ يحول بينه وبين ما يريد. وهو من باب القرائن لا الجزم، ولا يُحمل على وقوع أمرٍ به في الواقع.
السجن ثم الإفراج: من حلم أنّه سُجن ثم أُفرج عنه، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على شدّةٍ يعقبها فرج، وعلى خروجٍ من ضيقٍ إلى سعة بعد انتظار. وهو من الوجوه التي يستبشر بها كثيرٌ من المعبّرين، دون قطعٍ بذلك.
تقييد اليدين في السجن: من رأى يديه مقيّدتين في السجن، فقد ذكر بعض المعبّرين أنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على شدّة القيد والمنع، أو على عجزٍ يشعر به الرائي عن التصرّف في أمرٍ من أموره. فإن رأى أنّ قيده فُكّ، فقد قيل إنّ ذلك قد يدلّ على انحلال عقدةٍ كانت تطوّقه، والله أعلم.
حلمت بالسجن في المنام — التفسير في كتب التعبير
كثيراً ما يأتي السؤال بصيغة المتكلّم: حلمتُ أنّي في السجن ولا أعرف لماذا، أو حلمتُ أنّي حُكِم عليّ بالسجن مدّةً طويلة، أو حلمتُ أنّي كنتُ مسجوناً ثم خرجت وتنفّستُ الصعداء. وهذه الصور القريبة من اليقظة كثيراً ما تترك أثراً نفسياً في الرائي، فيستيقظ وفي قلبه تساؤل عن معناها، خاصّةً إن كان يمرّ بمرحلةٍ من الضغط أو الانتظار لأمرٍ من شؤونه.
فمن حلم أنّه في السجن دون أن يعرف سبباً ولا تفصيلاً مميّزاً، فقد ذهب بعض المعبّرين إلى أنّ ذلك يُحتمل أن يعكس شعوراً بالضيق أو بالقيد في جانبٍ من جوانب حياته، أو همّاً يطوّقه يبحث له عن مخرج. أمّا من حلم أنّه سُجن ظلماً وهو يدافع عن نفسه، فيُحتمل في تأويل بعضهم أنّ ذلك يعكس شعوراً بأنّ أمراً يضيّق عليه دون أن يكون له فيه يد.
ومن حلم أنّه خرج من السجن ووجد نفسه في فضاءٍ واسع، فقد قيل إنّ ذلك يُحتمل أن يدلّ على قرب انفراجٍ وزوال همٍّ كان يطوّقه. وقد نُسب إلى ابن سيرين في كتب التعبير المتداولة أنّ السجن في المنام قد يدلّ على الهمّ والضيق، وأنّ الخروج منه قد يكون فرجاً، وإلى النابلسي في "تعطير الأنام" أنّ بعض صوره قد تحمل وجهاً من الكفّ والمنع لما فيه خير. ويبقى ذلك كلّه اجتهاداً ظنياً يُستأنس به، ولا يُتّخذ دليلاً على وقوع أمرٍ بعينه، والعلم عند الله وحده.
تنبيه
تفسير الأحلام اجتهادٌ ظنيّ يُستأنس به، ولا يُجزم به على وجه القطع، والعلم عند الله وحده.