تفسير حلم الصراصير في المنام
تُعدّ الحشرات بوجه عام من الرموز التي أولاها كبار المعبّرين عنايةً خاصة في مصنفاتهم، لما تحمله من دلالات متباينة بين الأذى الخفيّ والهمّ المتكرر، ولأن رؤيتها في المنام كثيراً ما تُثير في نفس الرائي شعوراً بالنفور والقلق. والصراصير على وجه التحديد رمز ورد ذكره في سياق الحشرات المؤذية الساكنة في زوايا البيوت، وقد تناولها جمهور من أهل التعبير بالشرح والتفصيل، من بينهم الإمام محمد بن سيرين في ما نُسب إليه من تأويلات، والشيخ عبد الغني النابلسي في "تعطير الأنام في تعبير المنام"، وكذلك ابن شاهين الظاهري في "الإشارات في علم العبارات". وتتفاوت دلالات هذا الرمز بحسب حال الرائي وهيئة الصرصور وما جرى في المنام من أحداث، ولذلك يحسن بنا أن نستعرض ما ذكره هؤلاء الأعلام مع التنبيه إلى أن التعبير اجتهاد بشري لا قطع فيه.
تفسير حلم الصراصير عند ابن سيرين والنابلسي
ذهب الإمام محمد بن سيرين فيما نُسب إليه في "منتخب الكلام في تفسير الأحلام" إلى أن الحشرات المؤذية الساكنة في البيوت قد تدلّ في الأصل على أُناس ضعفاء في هيئتهم لكنهم مؤذون في أفعالهم وأقوالهم، وأن رؤية الصرصور قد تشير إلى رجل دنيء النفس، قليل الشأن، يُلحق بصاحب الرؤيا أذى من حيث لا يحتسب. كما ذُكر عنه أن كثرة هذه الحشرات في البيت قد تدلّ على همّ يتجدد على أهل الدار، أو على وجود من يتطفّل على معاش الرائي ويأكل من رزقه دون وجه حق.
أما الشيخ عبد الغني النابلسي في "تعطير الأنام في تعبير المنام" فقد فصّل القول في الحشرات عموماً، وأشار إلى أن ما كان منها يسكن الأماكن المظلمة ويخرج ليلاً قد يدلّ على أعداء يكيدون في الخفاء، أو على وساوس وأفكار مزعجة تنتاب الرائي. ويُحتمل عنده أن يكون الصرصور إشارة إلى شخص حسود يتربّص بصاحب الرؤيا، وقد يدلّ في وجه آخر على ضعف الحال وانكسار الحظ مدةً يسيرة ثم يعود الأمر إلى استقامته.
وفي ما نُقل عن ابن شاهين الظاهري في "الإشارات في علم العبارات" أن قتل الحشرات المؤذية في المنام قد يدلّ على الانتصار على الخصوم والتخلص من شرّ يُحيط بالرائي، فيما قد يدلّ تكاثرها وانتشارها على تفاقم المشكلات إن لم يتدارك المرء أمره. والله أعلم بمراد الرؤيا.
تفسير حلم الصراصير للعزباء
قد تحمل رؤية الصراصير في منام الفتاة العزباء دلالات تتصل بمحيطها القريب وعلاقاتها الاجتماعية، فذهب بعض المعبّرين المعاصرين، استناداً إلى أصول ابن سيرين، إلى أن ظهور الصرصور في غرفتها قد يشير إلى شخص يحاول الاقتراب منها بنية غير صادقة، أو إلى كلام يُقال خلف ظهرها يُكدّر صفو حياتها. وإن رأت أنها تطرده من بيتها فيُحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى قدرتها على تمييز ما يضرّها ممّا ينفعها.
ومن القرائن المؤثرة في التأويل أن تراها كثيرة في مكان واحد، فقد يدلّ ذلك عند بعض المعبّرين على همّ يشغلها مدةً ثم ينقشع، أو على عقبات تعترض مسعى من مساعيها كالدراسة أو الخطبة، وعليها أن تتأنى وتُحسن التدبير. وإن رأت أنها تخاف منها خوفاً شديداً ثم تتمالك نفسها، فقد يكون في الرؤيا بشرى بتجاوز مرحلة من القلق والتردد، والله أعلم.
تفسير حلم الصراصير للمتزوجة
أما المرأة المتزوجة فقد تتصل دلالات هذا الرمز في حقها بشؤون البيت والأسرة، فذهب بعض المعبّرين إلى أن رؤية الصراصير تنتشر في مطبخها أو في أرجاء بيتها قد تدلّ على هموم منزلية متراكمة، أو على دخيل يُفسد ودّ الزوجين بكلامه ونقله، كأحد الأقارب المتطفلين أو جارة سوء. وإن رأت أنها تنظّف بيتها منها فيُحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى سعيها لإصلاح ما تخلخل في علاقتها الزوجية واستعادة الاستقرار.
ومن أوجه التأويل أيضاً أن يكون الصرصور إشارة إلى ضيق في الرزق يطرأ على البيت مدةً يسيرة، أو إلى عين حاسد أصابت أهلها فتنبّهت لذلك. وقد يدلّ قتلها للصراصير في منامها، عند من قال بقول ابن شاهين، على غلبتها على من يكيد لأسرتها، وعلى عودة الألفة بعد جفاء. وإن كانت حاملاً فلا يُحمل الرمز عند المعبّرين على ما يخصّ حملها مباشرة، بل يُنظر فيه بحسب سياق رؤياها العامّ، والله تعالى أعلم.
تفسير حلم الصراصير للرجل
قد ترتبط رؤية الرجل للصراصير في منامه بمجال عمله ومعاشه وعلاقاته بمن حوله من شركاء وزملاء. فذهب بعض أهل التعبير إلى أن الصرصور في منام الرجل قد يدلّ على منافس ضعيف الحيلة لكنه كثير الكيد، أو على موظف مُخادع يعمل تحت إمرته، أو على شريك لا يُؤتمن جانبه. وإن رأى الصراصير تخرج من جيبه أو من ماله، فقد يدلّ ذلك عند بعض المعبّرين على مال فيه شبهة أو على نفقة تذهب في غير وجهها.
ومن دلالات الرمز في حقّ الرجل أيضاً أنه قد يشير إلى وساوس وهموم تتصل بمستقبله المهني، أو إلى مشاعر إحباط عابرة. وإن رأى أنه يدوس الصراصير ويقتلها فيُحتمل أن يكون في ذلك إشارة إلى انتصاره على خصومه في عمل أو خصومة، وإلى تجاوزه لعقبة كانت تُؤرّقه، فيما قد تدلّ كثرتها وعجزه عن التخلص منها على تراكم الأعباء وحاجته إلى مراجعة شؤونه. والعلم عند الله.
التفسير حسب صفات الصرصور في الحلم
الصرصور الأسود الكبير: ذهب بعض المعبّرين إلى أن الصرصور الأسود الضخم في المنام قد يدلّ على خصم ظاهر القوة، أو على همّ ثقيل يجثم على صدر الرائي مدة، ويُحتمل أيضاً أن يكون رمزاً لشخصية مهيمنة في محيط الرائي تُلقي بظلالها عليه.
الصرصور الصغير: قد يدلّ الصرصور الصغير على همّ يسير، أو على شخص ضعيف الكيد لا يُخشى أذاه كثيراً، وربما أشار عند بعض المعبّرين إلى أفكار سلبية متكررة لكنها لا ترقى إلى مرتبة الخطر الحقيقي.
الصرصور الطائر: يُحتمل أن يدلّ الصرصور الطائر في المنام على خبر مزعج يصل إلى الرائي على حين غرّة، أو على شائعة تنتشر عنه، وقد ذكر بعض المعبّرين أن الحشرة الطائرة عموماً قد تدلّ على ما يصعب التحكم به من الأخبار والأحاديث.
الصراصير الكثيرة المنتشرة: قد تدلّ كثرة الصراصير وتفشّيها في المكان على تراكم المشكلات وتشعّبها، وعلى حاجة الرائي إلى مراجعة شاملة لأحواله، فيما ذهب بعضهم إلى أن انتشارها في مكان بعينه يخصّ ذلك المكان بدلالته، كالمطبخ للرزق، وغرفة النوم للعلاقة الزوجية، والله أعلم.
التفسير حسب السلوك والحدث في الحلم
مهاجمة الصرصور للرائي: إن رأى الرائي أن الصرصور يهاجمه أو يصعد على جسده، فقد يدلّ ذلك عند بعض المعبّرين على شخص يتطاول عليه في يقظته بقول أو فعل، أو على شعور بالعجز أمام موقف معين. ويُحتمل أن يكون في الرؤيا تنبيه إلى ضرورة الحزم في صدّ من يتجاوزون حدودهم.
قتل الصرصور: ذُكر عن ابن شاهين أن قتل الحشرة المؤذية في المنام قد يدلّ على الظفر بالخصم والتخلص من شرّه، فإن رأى الرائي أنه يدوس الصرصور حتى يُجهز عليه فيُحتمل أن يكون ذلك بشارة بانفراج همّ، أو انتصار في خصومة، أو تجاوز عقبة كانت تشغل باله.
الهروب من الصراصير: إن رأى الرائي نفسه يهرب من الصراصير ولا يقوى على مواجهتها، فقد يدلّ ذلك على شعوره بالعجز في يقظته أمام مشكلة يرى أنها أكبر من طاقته، وربما كان في الرؤيا دعوة إلى الاستعانة بمن هو أحكم منه رأياً.
أكل الصرصور أو دخوله الفم: تُعدّ هذه من الرؤى الثقيلة عند المعبّرين، إذ قد تدلّ على مال حرام يدخل جوف الرائي، أو على كلام سوء يخرج منه أو يسمعه، وقيل إنها قد تشير إلى مرض عابر يصيب الجهاز الهضمي، والأمر في ذلك كله محتمل غير مقطوع به.
هذا ما تيسّر إيراده في هذا الباب، والعلم عند الله وحده، فهو المُطّلع على السرائر والعالم بحقائق الأمور.